محمد بن جرير الطبري

379

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، السدي : أو أمر من عنده قال : الامر : الجزية . وقد يحتمل أن يكون الامر الذي وعد الله نبيه محمدا ( ص ) أن يأتي به ، هو الجزية ، ويحتمل أن يكون غيرها . غير أنه أي ذلك كان فهو مما فيه إدالة المؤمنين على أهل الكفر بالله وبرسوله ، ومما يسوء المنافقين ولا يسرهم وذلك أن الله تعالى قد أخبر عنهم أن ذلك الامر إذا جاء أصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين . وأما قوله : فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين فإنه يعني : هؤلاء المنافقين الذين كانوا يوالون اليهود والنصارى ، يقول تعالى ذكره : لعل الله أن يأتي بأمر من عنده يديل به المؤمنين على الكافرين اليهود والنصارى وغيرهم من أهل الكفر ، فيصبح هؤلاء المنافقون على ما أسروا في أنفسهم من مخالة اليهود والنصارى ومودتهم وبغضة المؤمنين ومحادتهم نادمين . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين من موادتهم اليهود ، ومن غشهم للاسلام وأهله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين ) * . . اختلف القراء في قراءة قوله : ويقول الذين آمنوا فقرأتها قراء أهل المدينة : فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين يقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله بغير واو . وتأويل الكلام على هذه القراءة : فيصبح المنافقون إذا أتى الله بالفتح أو أمر من عنده ، على ما أسروا في أنفسهم نادمين ، يقول المؤمنين تعجبا منهم ومن نفاقهم وكذبهم واجترائهم على الله في أيمانهم الكاذبة بالله : أهؤلاء الذين أقسموا لنا بالله إنهم لمعنا وهم كاذبون في أيمانهم لنا وهذا المعنى قصد مجاهد في تأويله ذلك الذي : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن